ابن أبي الحديد

84

شرح نهج البلاغة

نحو قر في المكان واستقر ، وعلا قرنه واستعلاه . وقوله : " استوص بالتجار خيرا " ، أي أوص نفسك بذلك ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله : " استوصوا بالنساء خيرا " ، ومفعولا " استوص وأوص " هاهنا محذوفان للعلم بهما ، ويجوز أن يكون " استوص " أي اقبل الوصية منى بهم ، وأوص بهم أنت غيرك . ثم قسم عليه السلام الموصى بهم ثلاثة أقسام : اثنان منها للتجار ( 1 ) ، وهما المقيم ، والمضطرب ، يعنى المسافر ، والضرب : السير في الأرض ، قال تعالى : ( إذا ضربتم في الأرض ( 2 ) ، وواحد لأرباب الصناعات ، وهو قوله : " والمترفق ببدنه " ، وروى " بيديه " ، تثنية يد . والمطارح : الأماكن البعيدة . وحيث لا يلتئم الناس : لا يجتمعون ، وروى " حيث لا يلتئم " بحذف الواو . ثم قال : " فإنهم أولو سلم " ، يعنى التجار والصناع ، استعطفه عليهم ، واستماله إليهم . وقال : ليسوا كعمال الخراج وأمراء الأجناد ، فجانبهم ينبغي أن يراعى ، وحالهم يجب أن يحاط ويحمى ، إذ لا يتخوف منهم بائقة لا في مال يخونون فيه ، ولا في دولة يفسدونها . وحواشي البلاد : أطرافها . ثم قال له : قد يكون في كثير منهم نوع من الشح والبخل فيدعوهم ذلك إلى الاحتكار في الأقوات ، والحيف في البياعات ، والاحتكار ( 3 ) : ابتياع الغلات في أيام .

--> ( 1 ) د : " التجار " . ( 2 ) سورة النساء 101 . ( 3 ) د : " فالاحتكار "